موجة غضب في المغرب بعد فاجعة المعمل “السري” بطنجة

0
73

أثارت حادثة مقتل 28 شخصا أغلبهم من النساء, يوم الاثنين, في معمل للنسيج وصفته السلطات المغربية ب “السري”, بعد أن تسربت إليه مياه الأمطار في مدينة طنجة بشمال المغرب, عاصفة من الغضب العارم على مواقع التواصل الاجتماعي, وتساؤلات عديدة حول أسباب “غض الطرف” عن معامل “سرية” تشتغل خارج القانون.

ووقعت الحادثة صباح الإثنين, عندما غمرت مياه الأمطار الغزيرة قبو مبنى في حي سكني بمدينة طنجة شمال المملكة المغربية, كان يضم معملا غير قانوني لصناعة الألبسة.

وأفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في طنجة بأن المعمل كان متخصصا في “إنتاج أقمصة لماركات عالمية في مرآب تحت الأرض مساحته 150 مترا مربعا وعمقه 3 أمتار ونصف متر”.

ونقلت مصادر إعلامية عن الباحث المغربي في مجال العلوم الاجتماعية, حسن أشرواو قوله أن “الكثير من المعامل التي تعمل بطريقة غير شرعية تنتشر في العديد من المدن المغربية, وبشكل خاص في مدن الشمال, القريبة من أوروبا, حيث تتواجد العديد من الشركات التي تبحث عن فرصة الاستغناء السريع”.

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “فاجعة_طنجة” يتساءلون عن سبب عدم تقنين مثل هذه المعامل واشتراطات السلامة فيها, متهمين المسؤولين بالفساد وطالبوا بمحاسبتهم, قائلين “كفانا استرخاص دماء المغاربة ما وقع اليوم هو تقصير الحكومة, المسؤول ليس صاحب المنزل او صاحب المعمل لوحدهم, المسؤول الاكبر من عرف و سكت و تستر من السلطات”.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, بإقالة والي جهة طنجة تطوان الحسيمة, وتحميله الجزء الأوفر من المسؤولية عن وقوع حادث انطلاقا من مقتضيات الفصل 145 من الدستور وبناء على قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد أثار إطلاق وصف “سري” على المعمل, غضب النشطاء, الذين اتهموا السلطات بمحاولة التهرب من المسؤولية, خاصة وأنه يعمل منذ عشر سنوات وسط حي سكني, ويتردد عليه العمال الذين يبلغ عددهم نحو 50 فردا.

إشكالية الإقتصاد غير المنظم في المغرب

وقد أعادت هذه الفاجعة أيضا إلى الواجهة إشكالية الاقتصاد غير المنظم في المغرب, خصوصا في قطاع النسيج الذي تصنع نحو 54 بالمئة من منتجاته في معامل “لا تحترم المعايير القانونية”, وفق دراسة لنقابة رجال الأعمال (اتحاد مقاولات المغرب) العام 2018.

وقالت صحيفة ليكونوميست المتخصصة في الشؤون الاقتصادية, “الاقتصاد غير المنظم يقتل مجددا”, مشيرة إلى أن “أكثر من 30 ألف شخص مهددون بينما السلطات غائبة”.

ويوظف قطاع النسيج الذي يعد استراتيجيا في الصناعة المغربية نحو 27 بالمئة من مجموع العاملين في القطاع الصناعي, من بينهم نحو 200 ألف في القطاع غير المنظم, بحسب معطيات رسمية.

كما أثار الحادث مجددا إشكالية حوادث الشغل في المغرب التي تتسبب بنحو “ألفي وفاة سنويا (…) ما يعد من بين أعلى الأرقام المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”, بحسب ما أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي (رسمي) أحمد رضا الشامي الأسبوع الماضي.

وكان برلمانيون من الغالبية والمعارضة نددوا الاثنين “بوجود مثل هذه الأماكن السرية”, و”عدم احترام حقوق وسلامة العاملين”, مشددين على ضرورة اجراء “تحقيق كامل وترتيب كافة المسؤوليات”.

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا