مجازر 8 ماي جريمة دولة لن تسقط بالتقادم

0
94

تحتضن دار الثقافة هواري بومدين بولاية سطيف اليوم السبت ملتقى وطني بعنوان “جرائم الاستعمار في العالم، مجازر 8 ماي 1945 نموذجا” بمناسبة إحياء الاحتفالات الرسمية باليوم الوطني للذاكرة و الذكرى الـ76 لمجازر 8 ماي 1945 بحضور الأمين العام لوزارة المجاهدين و ذوي الحقوق.

ففي مثل هذا اليوم خرج الجزائريون بقوة في مسيرات سلمية بكل من خراطة، قالمة و سطيف و مختلف مناطق الوطن  للمطالبة بالاستقلال  بعد مشاركتهم في الحرب العالمية الثانية إجباريا ،إلا أن قوات الاحتلال واجهت هذه المظاهرات بهمجية الرصاص فكانت الحصيلة  سقوط  45 ألف شهيد  و سجن المئات وإعدام الآلاف .

رغم سلمية المظاهرات وشرعية مطالب الجزائريّين بالحرية والاستقلال، كان ردُّ القوّات الاستعمارية عنيفاً، بل دموياً. وكانت النتيجةُ سقوط أكثر من 45000 قتيل خلال واحدةٍ من أفظع الجرائم ضدّ الإنسانية في التاريخ المعاصر.

واستمرّت آلة القتل الاستعمارية الفرنسية عدّة أسابيع، استعملت قوّات الاحتلال خلالها كل أنواع العنف، وكثّفت من عمليات التقتيل التي لم تستثنِ النساء ولا الأطفال ولا المسنّين؛ حيثُ قتلت أشخاصاً عزّل رمياً بالرصاص، ونقلت آخرين على متن شاحنات لرميهم في المنحدرات، ونقلت آخرين خارج المدن لقتلهم، وأحرقت جثثهم في الخنادق وأفران الجير، فضلاً عن عمليات القصف الجوّي.

ويؤكد باحثون وحقوقيون “أن الجزائر كانت لديها كل الصلاحيات وكل الوسائل لإحصاء عدد ضحايا هذه الإبادة ولكنها لم تقم بأية دراسة دقيقة لمعرفة العدد الحقيقي مشيرة إلى وجود العديد من الأشخاص ممن استشهدوا  في هذا التاريخ إلا أن  أسماءهم مازالت مسجلة في الحالة المدنية على أنهم أحياء “.

وفي ذالك اليوم، قام عسكريون فرنسيون باغتيال بوزيد سعال، الشهيد الذي كان قد رفع الألوان الوطنية بمدينة سطيف، بمنتهى البرودة ليحولوا مظاهرات سلمية إلى اشتباكات دامية. ففي سطيف وقالمة وخراطة، وصلت الإمدادات العسكرية لإبادة المتظاهرين العزل، ليقوموا بما سيعرف بأبشع وأدمى صفحات تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

ويذكر المؤرخ محمد عطار أن العساكر الفرنسيين والميليشيات المسلحة قامت بإطلاق النار على الجموع، رجالا و نساء، أطفالا وشيوخا، دون أدنى تمييز، مقترفين في قرى ومداشر بعيدة جريمة لا يمكن أن يمحوها الزمن. بالنسبة إليه، فان مجازر8 ماي 1945 كانت على سبق نية، في محاولة لدفع الجزائريين إلى دفن أمالهم في الاستقلال.

ويقول في هذا الصدد أن “أن الجيش الفرنسي كان يرمي الى استعراض قوته بعد أن اهتزت صورته نتيجة الخسائر التي تعرض لها على يد الجيش الألماني”. وكانت نتيجة هذه المجزرة 45.000 جزائري سقطوا في ساحة الفداء.

وتعتبر أحداث 8 ماي 1945 أحد بوادر تفجير ثورة التحرير الوطني المجيدة في الفاتح من نوفمبر 1954 التي حققت استقلال الجزائر بتضحيات جسام.

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا