بوشوارب.. الوزير الذي “خطط” لاستنزاف الخزينة تحت غطاء تركيب السيارات

0
17

اعتبر وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد، اليوم الأربعاء، في قضية رجل الأعمال محي الدين طحكوت، أن الوزير السابق للصناعة عبد السلام بوشوارب، هو المتحكم الفعلي والمهندس المخطط لملف تركيب السيارات.

وقال ممثل الحق العام في مرافعته “المتهم الذي هو في حالة فرار والذي شغل منصب وزير الصناعة سابقا بوشوارب عبد السلام، والذي وجهت له عدة تهم منها منح امتيازات غير مبررة للغير وإساءة استغلال الوظيفة مع تبديد الأموال وتعارض المصالح والرشوة، وفقا لقانون الفساد، حيث تبين من التحقيق القضائي انه أنشأ لجنة تقييم برئاسة تركي ربيعة ومشكلة من أشخاص لا يملكون خبرة في المجال الصناعي وثبت أن المسير الفعلي هو بوشوارب وتم سماع المتهمين علوان محمد وتيرة آمين ومصطفى عبد الكريم، وأكدوا أنهم كانوا يتلقون الأوامر من عند بوشوارب، كما ألحق هذا المديرية بديوانه وكان المتحكم الفعلي في نشاط تركيب السيارات من حيث دراسة الملفات ومنح المقررات”.

وقد ترتب من خلال ارتكاب هذه الأفعال، يضيف وكيل الجمهورية، عدة آثار مالية فاقت 38 مليار دينار جزائري حسب الخبرة، كما تبين أن هذا الأخير الفار من العدالة يحوز ممتلكات خارج الوطن.

ورافع وكيل الجمهورية مطولا باسم الشعب الجزائري ومؤسسات الدولة، واصفا ملف الحال بـ”الفساد المقنن”، نافيا أن تكون المحاكمة سياسية، وطالب بمحاسبة المتورطين في الفساد، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه نهب أموال وخيرات البلاد.

واعتبر ممثل الحق العام أن المحاكمة فريدة من نوعها، موجها اتهامات بالأدلة والقرائن لمن كانوا في مناصب عليا في البلاد استغلوها من أجل تحقيق مصالحهم الضيقة.

نحن أمام قضية فساد و المحاكمة ليست سياسية

وقال وكيل الجمهورية: “نحن أمام قضية فساد وملف فساد، وإن استطعت أن أعطي عنوانا للقضية اليوم سأقول أنه “فساد مقنن”.. مخطئ من يظن أو سوف يظن بأن جر هؤلاء المتهمين كان لدواع سياسية أو دواع أخرى، بل هم اليوم هنا لتورطهم في جرائم فساد ارتكبت في حق خزينة الدولة ومؤسسات الدولة، كانت لها أثار اجتماعية، اقتصادية وحتى نفسية”.

وتابع “سيدي الرئيس، اليوم نحن أمام قضية فساد اجتمعت فيها جميع أشكال وعناصر الفساد من اختلاس، تبديد، الرشوة وسوء استغلال الوظيفة، باعتبار أن الملف ضم 3 محاور كبرى، الأول يتعلق بتركيب السيارات، الثاني بقطاع النقل والخدمات الجامعية، تورط فيها مسؤولون سامون وإطارات عليا في الدولة وعدة موظفين في الإدارة المركزية واللامركزية، إلى جانب المحور الرابع المتعلق بمنح امتيازات عقارية ذات طابع فلاحي وصناعي”.

وقد تورط في كل هذا يضيف وكيل الجمهورية 66 متهما شخصا طبيعيا و58 شخصا معنويا من قطاع النقل ومديرية الصناعة والمناجم ومديرية أملاك الدولة والخدمات الجامعية.

30 ألف مليار سنتيم خسائر الخزينة العمومية

وقدرت خسائر الخزينة العمومية التي تسبب فيها المتعامل الاقتصادي محي طحكوت وشركائه بـ300 مليار دينار أي ما يعادل 30 ألف مليار سنتيم، فيما تم تحويل أزيد من 15 مليار دينار بالعملة الصعبة إلى الخارج.

ورافع وكيل الخزينة العمومية الأستاذ زكرياء دهلوك لصالح الدولة الجزائرية، وقال إن طحكوت ومن معه تسببوا في جرائم خطيرة جرّت الاقتصاد الوطني إلى الهاوية مثله مثل باقي رجال الأعمال المتورطين في الفساد، وقال “بالله عليكم سيدي الرئيس حول مبلغ مليون دولار أمريكي و980 ألف أورو إلى بلد أجنبي، وأمس فقط استرجعنا جماجم شهداء المقاومة”.

وفي التفاصيل التي رافع بها الأستاذ دهلوك قال “يستخلص في ملف قضية الحال وبعد استغلال معلومات مؤكدة بوثائق ثبوتية تفيد اشتباه تورط المتعامل الاقتصادي طحكوت محي الدين وإخوته ومجموعة من شركاتهم العائلية، في اقتراف أفعال توصف بجرائم الفساد والتحويل غير الشرعي للأموال إلى الخارج”.

وأضاف “كما أن هذه الأنشطة شملت عدة مجالات إقتصادية صناعية، فلاحية وتجارية بقصد الهيمنة على السوق في الجزائر واحتكاره وهو ما مكنه من تكوين ثروة مشبوهة وامتلاك عقارات واستثمارات داخل وخارج الوطن، فأين ذلك بعد استفادته من امتيازات جبائية وجمركية وعقارية وقروض بنكية من دون وجه حق تحت غطاء الاستثمار، لاسيما النقل العمومي والنقل الجامعي والحضري وتركيب السيارات عن طريق الاستيراد المقنع للأجهزة التركيبية”Les kits” .

وتابع الأستاذ دهلوك أنه “ثابت من أوراق الملف أن المتهم الرئيسي في قضية الحال محي الدين طحكوت، الذي تحصل على إمتيازات غير مبررة في إطار نشاط الشركات التي يملكها والتي كبدت الخزينة العمومية ما يلي من أضرار:

ـ في مشروع إنجاز مصنع “سوزوكي”، فقد فوت”SARL TMC”، على الخزينة العمومية أرباحا تقدر بـ328.200.00 دولار أمريكي ما يعادله 38.212.588.00 دج على اعتبار أن المصنع لم يكن مسموحا له بالنشاط، إلا أن المتهم عمد إلى استيراد أجراء تركيبية وعددها 36 في نظام “سي .كا.دي”.

ـ في مجال تصنيع السيارات فوتت شركة ” SARL TMC”، على الخزينة العمومية أرباحا في مجال الواردات تقدر بمبلغ 9.551.816.353.00 دج.

ـ في مجال المزايا الجبائية والجمركية والواردات فقد فوتت شركة ” SARL TMC” على الخزينة العمومية أرباحا بقيمة 136.660.575.990.00 دج ومبلغ 6.823.381.959.00 دج وكذا مبلغ 1.138.499.518.00 دج على التوالي.

ـ في مجال تحويل العملة الصعبة خلال الفترة 2017 إلى 2019 فإن شركة “SARL TMC”، قامت بتحويل مبلغ 1.198.298.341.00 دولار أمريكي، أي ما يعادل مبلغ 154.844.111.624.00 ومبلغ 890.403.81 أورو أي ما يقابله مبلغ 129.072.431.00 دج وهو ما يعتبر ضرر جسيم لحق الخزينة العمومية.

مصادرة الأملاك وتعويض الخزينة

وعلى هذا الأساس، التمس دفاع الخزينة العمومية المحامي زكرياء دهلوك ووفقا للمادة 57 من المرسوم الرئاسي المؤرخ في 19 أفريل 2004 وما يليها من القانون 01ـ 06 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته بمصادرة جميع أملاك المتهمين المتواجدة في الخارج.

وقال الأستاذ دهلوك مخاطبا هيأة المحكمة “إن هذا التحايل مقصود ومدبر بغض تسهيل استنزاف المال العام لا غير، حيث أن جنحة تبديد أموال عمومية قائمة في مواجهة المتهمين بأركانها المادية والمعنوية والقانونية يستدعي ردعها طبقا للقانون، كما أن الركن المعنوي قائم على اعتبار أن المال المختلس هو مال الدولة الجزائرية، ورغم ذلك اتجهت نية المتهمين إلى تبديده وإختلاسه”.

وعليه يضيف المحامي “المحكمة سوف تخلص إلى وجود قرائن قوية وأعباء كافية، تفيد بأن المتهمين قاموا بأفعال مدبرة بهدف ارتكاب جرائم خطيرة تمس الاقتصاد الوطني، تتمثل في تبديد أموال عمومية وممتلكات عمومية وإساءة استغلال الوظيفة عمدا بغرض منح منافع غير مستحقة للغير على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، وأن الضرر ثابت، وعلى هذا الأساس، فإن المتهم طحكوت محي الدين ومن معه من الشركاء ملزم بتعويض الخزينة العمومية عن الأضرار التي تكبدتها بدفع 309.285.670.463.00 دج وهو ما يعادل 30 ألف مليار سنتيم”.

وبالمقابل، وحسب التماسات الخزينة العمومية فإن المتهمين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بوشوارب عبد السلام، يوسف يوسفي، زعلان عبد الغاني، عمار غول، بن حسين فوزي ملزمون بدفع مليون دينار جزائري كتعويض عن الضرر المعنوي الذي ألحق بالخزينة العمومية، ومبلغ 1.000.000.00 عن كل شخص لباقي المتهمين في قضية الحال، مع الحكم بمصادرة جميع أملاك المتهمين داخل وخارج الوطن.

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا