الذكرى الثانية للحراك الشعبي.. مكاسب ملموسة ومطالب تنتظر التحقيق

0
36

تمر اليوم، الذكرى الثانية للحراك الشعبي الأصيل الذي أطاح بمنظومة حكم فاسدة استمرت طيلة 20 سنة، وتمر الذكرى بحصيلة إيجابية لمسار نضالي سلمي بامتياز صنع الاستثناء وأعاد عبر 53 أسبوعا من التظاهر الحضاري البلاد إلى سكتها الصحيحة، منقذا بذلك  الدولة الوطنية، إلا أن هذا النجاح لم يمنع من محاولات اختراق متواصلة لاستهداف استقرار البلاد.

كان تاريخ 22 فيفري 2019، لحظة فارقة في حياة الجزائريين، إذ قرروا النزول إلى الشارع لغاية سياسية محضة، وهو شيء لم يحدث سابقا. وبالعاصمة الجزائر، كسر المواطنون قانون حظر التظاهر، آنذاك، واضطرت القوات الأمنية إلى إخلاء الطريق أمام الآلاف من المحتجين الرافضين لاعتزام بوتفليقة حينها، الترشح لولاية رئاسية خامسة.

قبل ذالك أعلن حزب “جبهة التحرير الوطني، في العاشر من فيفري من السنة ذاتها، ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، في انتخابات كان مقررا تنظيمها في 18 افريل 2019. وأخذت المسيرات الشعبية والاحتجاجات التي بدأت من خنشلة وخراطة وجيجل ومدن أخرى في الاتساع لتشمل جميع الولايات، واتسمت بالسلمية وباتت حاضرة في النشرات الرئيسية للتلفزيون الرسمي.

وخلال تلك الفترة، رفع المتظاهرون شعارين أساسين، عبرا بوضوح عن رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة، أو تمديد العهدة الرابعة، بعد قراره إلغاء انتخابات 18 أفريل، وأيضا مطلب محاسبة المتورطين في الفساد. وفي الثاني من افريل 2019، استجاب بوتفليقة لمطالب الحراك بضغط من المؤسسة العسكرية، وقدم استقالته من منصبه، للمحكمة الدستورية.

الذكرى الثانية للحراك تأتي في ظل تطورات لافتة في هذا المجال، مع إعلان الرئيس عبد المجيد تبون، أخيراً، حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وإصداره عفواً عن 60 ناشطاً. وسط تحذيرات من محاولات متكررة لاختراق الحرك الشعبي واستهداف طابعه السلمي,

ولعل أحد الانتصارات التي حققها الجزائريون هي مواجهة مخططات التقسيم الممنهج التي تنطلق من منصات التواصل الاجتماعي وتجد سندا ودعما لها في عواصم أجنبية تحركت مؤخرا بشكل علني من مبنى البرلمان الأوروبي، غير أنها اصطدمت بهبة شعبية ورسمية منقطعة النظير تمكنت من إفشالها.

فنجاح الحراك الشعبي في إسقاط منظومة حكم فاسدة استمرت طيلة 20 سنة، وبدعم من المؤسسة العسكرية التي انتصرت للشعب و وقفت إلى جانبه لتحقيق طموحاته، لم يكن يعني إطلاقا نهاية “الدسائس ومحاولات استهداف استقرار الوطن”، حيث عملت أطراف داخلية بدعم من جهات أجنبية على إذكاء نار التفرقة ودس السم في العسل وتحريك أطراف مناوئة لشرب استقرار الوطن.

وجاءت تلك القرار تنفيذ لالتزامات قدمها الرئيس تبون في تصريحاته أمام وسائل الإعلام، حيث أكد في مناسبات عديدة على التزامه باستكمال تحقيق مطالب الحراك، مشيرا إلى أن ” هناك مطالب تحققت وهناك ما يتحقق آنيا وهناك آفاق سياسية أخرى” ، مشددا على ” تجسيد كل المطالب المتعلقة بتعديل الدستور والقوانين وتعديل جذري لأسس الديمقراطية في الجزائر وبناء ديمقراطية حقة ومحاربة الإقصاء بكل أوجهه ومحاربة الفساد وأخلقة المجتمع”.

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا