أكثر من 60 مليار دولار فاتورة الفساد في الجزائر

0
271

الجزائر- يجمع المحللون على صعوبة وضع رقم دقيق يمثل حجم الفساد المالي والإداري الذي عاشته الجزائر في العقدين الأخيرين، إلا أن التقديرات تشير إلى أن حجم الرشاوى والعمولات والخسائر كبير جداً ويفاقم من الأزمة المالية الحادة التي تعاني منها البلاد وأدت إلى استنزاف الاحتياطي النقدي. وبحسب تصريحات مسؤولين فان 20 بالمائة من صفقات الاستيراد في الجزائر كانت تصب في جيوب عصابات عششت في قطاع التجارة الخارجية.

ويؤكد خبراء في مكافحة الفساد، أن البحبوحة المالية التي عاشتها الجزائر خلال العشرية الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط كانت العامل الأساسي لانتشار الفساد. ويقول رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد، جيلالي حجاج، إن “حجم العمولات التي تم دفعها في مختلف الصفقات يقدر بـ60 مليار دولار، خلال الـ15 سنة الماضية، تورط فيها مقربون من النظام السياسي بصفة عامة بمستويات مختلفة، وذالك دون احتساب الأموال المتعلقة بتهريب الأموال إلى الخارج والتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

ولعل أكبر القضايا التي شغلت الرأي العام كانت تلك المتعلقة بالطريق السيار “شرق -غرب” التي أهدر فيها 11 مليار دولار، وقضية شركة “سوناطراك” النفطية (250 مليون دولار رشوة)، بالإضافة إلى قضية رجل الأعمال عبد المؤمن الخليفة التي كلفت خزينة الحكومة 5 مليارات دولار، والتي تورطت فيها أسماء مقربة من محيط بوتفليقة، ونجحت في الإفلات من العقاب، بعدما أغلق القضاء الجزائري هذه القضايا مكتفيا بمعاقبة أسماء غير وازنة.

وتشير الوقائع أن بعض المسؤولين الكبار الذين ذكرا أسماؤهم استفادوا من الحماية، و‏مُنحوا صفة شهود في هذه القضايا، ولم يحضروا المحاكمات، على الرغم من ‏وجود بعض الأدلة التي تثبت تورطهم في هذه القضايا، كما حصل في قضية الطريق السيار (شرق غرب)، التي قال فيها القاضي صراحة إنه لا يملك القوة لاستدعاء وزير الأشغال العمومية آنذاك عمار غول، لأنه كان يشغل منصب وزير النقل وقت المحاكمة”.

كما شهدت خلال الصائفة الماضية، تفجير قضية “البوشي” والتي كشفتها محاولة تهريب 100 كلغ من الكوكايين، وتبعتها إقالات طاولت مسؤولين في جهازي الشرطة والدرك الوطني بالإضافة إلى قضاة، ما أثار الحديث مجددا في البلاد حول تفاقم الفساد، ومدى وجود إرادة سياسية لمحاربة هذه الظاهرة التي نخرت الاقتصاد الجزائري، وعصفت بالعديد من القطاعات.

تضخيم الفواتير لاستنزاف أموال الجزائريين

وبحسب تقارير رسمية، تجاوزت واردات الجزائر خلال العشر سنوات الماضية 580 مليار دولار، وتمثل السلع والمواد الأولية والمدخلات المختلفة والتجهيزات 70 بالمائة من فاتورة الواردات، وسجلت تقارير رسميا، ارتفاع في واردات الخدمات بشكل متواصل، والذي يكشف غياب مكاتب الدراسة الوطنية، والتي تتولى دور المتابع والمراقب وتكون بمثابة “دليل” يساعد الشركات الوطنية على تحديد توجهاتها الاقتصادية.

وكشفت إحصاءات رسمية لبنك الجزائر، أن مداخيل سوناطراك خلال الفترة الممتدة بين عام 2000 و 2014 بلغت 760 مليار دولار، وتم تخصيص 580 مليار دولار من الإيرادات لتمويل واردات السلع والخدمات، ويمثل الفارق قيمة احتياطي الصرف، وتم إيداع 80 بالمائة من قيمة الاحتياطي في أرصدة وسندات سيادية بالخارج، ويشير التقرير، بان تراجع فائض الميزان التجاري بدأ منذ 2013 بسبب الارتفاع الكبير في مستوى الواردات

وحسب الأرقام الرسمية، تم تخصيص 580 مليار دولار من الإيرادات لتمويل واردات السلع والخدمات، ويمثل الفارق قيمة احتياطي الصرف، وتم إيداع 80 بالمائة من قيمة الاحتياطي في أرصدة وسندات سيادية بالخارج، وبلغ احتياطي الصرف 193,3 مليار دولار في جوان من العام الماضي، مقابل 185 نهاية السنة، مسجلا بذالك تراجعا بقيمة 15,6 مليار دولار، وتشير الإحصائيات المتعلقة بالثلاثي الأول من العام الجاري، إلى تراجع احتياطي الصرف إلى حدود 160 مليار دولار، ويرجع هذا الانخفاض بالدرجة الأولى لارتفاع مستوى الواردات وتراجع المداخيل.

وبلغت واردات السلع (دون احتساب الخدمات) في 2009 بحوالي 40 مليار دولار، وهي السنة التي قررت الحكومة اعتماد القرض المستندي كأسلوب لترشيد الواردات، وفرض قاعدة 52/49 لتحديد حصص المساهمين الأجانب في مشاريع الشراكة، ولكن هذه التدابير لم تمنع من تسجيل زيادة في مستوى الواردات التي انتقلت إلى أزيد من 40 مليار دولار في 2010، و 46,5 مليار دولار في 2011 ثم انتقل حجم الواردات إلى 47,5 مليار دولار في 2012, لتسجل الواردات بعدها ارتفاعا معتبرا إلى 55 مليار دولار في 2013، لتصل إلى 58 مليار دولار العام الماضي.

وتؤكد تقارير رسمية، بان ارتفاع فاتورة الواردات مرتبط أساسا بنشاط عصابات عششت في قطاع التجارة الخارجية، وعملت على تضخيم فواتير الاستيراد بشكل مذهل، وتؤكد مصادر بان 20 بالمائة من فواتير الاستيراد كانت تذهب في شكل عمولات وتضخيم فواتير ورشاوي، وهو ما كشفه وزير التجارة الأسبق المرحوم بختي بلعايب الذي تحدث عن عصابات دأبت على استنزاف الاقتصاد الوطني.

 

 

 

 

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا